يفكر معظم الناس بالتبرعات المباشرة أو الصدقة الجارية، حينما يريدون العطاء بنيةٍ خالصةٍ لله. إلا أن التفكير في وقفٍ خيري قد يبدو غير سائد، لاعتقاد البعض بصعوبة تنفيذه.
وحين نتحدث عن الوقف، فنحن لا نتحدث عن تبرع عابر، بل عن فكرة مختلفة للعطاء. فالوقف في جوهره، أن يُحبس المال عن الاستهلاك، ويُخصص أثره للناس بشكل دائم. أي أنه شكل من أشكال الصدقة الجارية.
وبينما تزداد الظروف قسوة في عالمنا، وترتفع معدلات الفقر بشكلٍ مخيف، يبرز الوقف كنظامٍ ماليٍ ذكي، لا يعتمد على تكرار التبرع، بل على استمرارية الأثر.
متى تختار التبرع المباشر لمرةٍ واحدة؟
الصدقة المباشرة لمرة واحدة، خيار مهم وأساسي لا غنى عنه، خاصة في حالات الاحتياج العاجل، أو توفير الغذاء والدواء الفوري.
على سبيل المثال، التبرع لجارٍ لا يجد الطعام، أو شراء دواء لمريض فقير، أو تقديم كسوة عيد أو إفطار صائم. في هذه الحالات، يكون التبرع المباشر نجدة حقيقية، ويؤدي دورًا لا يمكن الاستغناء عنه.
متى يكون الوقف هو القرار الأذكى؟
يكون الوقف الخيري قرارًا ذكيًا عندما تفكر بالمساعدة طويلة المدى.
هنا تسأل نفسك:
- هل أريد أجرًا مؤقتًا أم مستمرًا؟
- هل يمكن بنفس المبلغ من المال أن أترك أثرًا مستمرًا بدلًا من الأثر المؤقت؟
يقوم الوقف الخيري يقوم على فكرة بسيطة لكنها عميقة الأثر: تبرع يُستثمر، وعائده يُنفق عامًا بعد عام. وهذا يعني أن التبرع لا يُستهلك مرة واحدة، والأثر لا يتوقف بانتهاء الموسم، والخير يتحول إلى نظام مستدام لا يعتمد على التذكير أو الظرف.
من هنا يبرز الوقف الخيري كقرار ذكي عندما تبحث عن:
- صدقة جارية، وعمل يمتد أجره.
- صدقة تدعم الاستدامة في المجتمعات الفقيرة.
- صدقة تدوم حتى عندما تنشغل أو تنسى أو حتى يتوفاك الله.

وهنا لابد من الإشارة إلا أنك لست مضطرًا للاختيار بين الصدقة المباشرة والوقف. فأي نوعٍ من الصدقة لا يلغي النوع الآخر، بل إن الجمع بين النوعين مفيد أكثر للمجتمعات.
على سبيل المثال، يمكنك التبرع اليوم لإفطار جار فقير، والتبرع أيضًا بمبلغ سهم التعليم الوقفي.
والسؤال الآن..
هل الوقف الخيري مناسب لكل متبرع؟
بالتأكيد نعم..
لا يُشترط أن تكون غنيًا لتبدأ وقفًا، مع وجود العديد من خيارات الأسهم الفورية. ولا يُشترط أن تنطبق عليك شروط معينة، نظرًا لسهولة عملية التبرع عبر الإنترنت.

خلاصة القول..
كل أبواب الخير والصدقات مفتوحة أمامك بأسهل الطرق. أخلص النية لله واختر صدقةً تذكرك حتى وإن نسيتها.
التصنيف: الأخبار


