لا شكّ أن شعور الغربة في رمضان مؤلم للنفس، حتى لو اعتادت الغُربة. فمائدة رمضان لا تكتمل دون العائلة، وسهرات رمضان لا تحلو إلا بضحكات الأسرة والأصدقاء. 

في المقابل، رمضان في الغربة يذكّر المسلم بحقيقة أن الشعور بالوحدة ليس حكرًا على مكانٍ دون آخر. فكما يشعر المغترب بالبعد عن أهله، هناك عائلات تعيش غربةً من نوع آخر: غربة الفقر، وغربة النزوح، وغربة الحاجة.

هنا، يتجاوز رمضان كونه تجربة فردية، ليصبح مساحة إنسانية مشتركة. فالصدقة الرمضانية لا تكون مجرد مساعدة مادية، بل جسرًا معنويًا يصل بين قلوبٍ متباعدة جغرافيًا، لكنها متقاربة إنسانيًا.

والمغترب عن وطنه حين يمدّ يد العون إلى غريبٍ لا يعرفه، يثبت لنفسه أن الانتماء لا تحكمه الجغرافيا، بل القيم الإنسانية والإسلامية العميقة. 

التبرعات الرمضانية لغة عالمية مشتركة

وفي رمضان، عندما تتكثف التبرعات، تكبر قيمتها الحقيقية، ويشعر المسلم الفقير والمسلم الميسور أنهما جزء من أمة واحدة. 

فقد تكون مغتربًا تفطر وحدك، لكنك شاركت إفطارك مع أخٍ لك في السودان أو مالي أو فلسطين. تلك الروابط التي بُنيت من الرحمة بين أشخاص لا يعرفون بعضهم البعض، تعزز الشعور بالانتماء وتخفف من الاغتراب. 

من جانبٍ آخر، قد يبدو رمضان في الغربة أكثر هدوءًا، وأقل صخبًا، لكنه يمنح المغترب فرصة نادرة للتأمل في معنى العبادة، وفي جوهر العلاقة مع الله ومع الناس. وحين يقترن هذا التأمل بالعطاء، يتحوّل رمضان إلى مشاركة إنسانية واسعة الأثر.

ففي النهاية، رمضان لا يُقاس بعدد الموائد أو الزينة، بل بقدرتنا على أن نكون أقرب إلى بعضنا، روحيًا وإنسانيًا مهما ابتعدت أماكن إقامتنا. 

السهم الرمضاني يقرّب المسافات

على مدار سنوات عملنا في صندوق الوقف الدولي، شعرنا بتلك المعاني الرائعة. حين كنا نُحضر الطرود الرمضانية من تبرعات كرماء لا نعرفهم، إلى موائد أشخاص لا نعرفهم أيضًا، ونتشارك جميعًا فرحة واحدة ومعنى إنساني واحد. 

 

والمميز في سهم رمضان الوقفي، أن تبرعك لمرةٍ واحدة، يدعم طرودًا رمضانية جديدة كل عام، بفضل دخوله دائرة استثمار سنوية، واستخدام العوائد لتمويل المشاريع. 

هل تشعر بالغربة في رمضان؟ جرب شعور الانتماء عبر العطاء!

التصنيف: رمضان