كفالة اليتيم.. يد تمتد لطفل فقد كل شيء

في زوايا العالم الأربع، يعيش ملايين الأطفال وجعاً لا يُوصف: فقد الأب الذي يحمي، أو الأم التي تحنو، أو كليهما معاً. هؤلاء الأيتام لا يطلبون الكثير، يتمنون يداً دافئة، وقلباً رحيماً، وإنساناً يقول لهم: “أنا هنا”. أنت تستطيع أن تكون ذلك الإنسان.

كفالة اليتيم ليست مجرد صدقة عابرة تُريح ضميرك للحظة، بل هي عقد روحاني بينك وبين طفل بريء، وبابٌ من أعظم أبواب القُرب من الله تعالى، ووعدٌ نبوي بمرافقة خير البشرية في الجنة. لم يُشبّه النبي ﷺ كافل اليتيم بأي درجة دون أن يرفعه إلى أعلى المراتب؛ فقال بأصبعيه السبابة والوسطى: “أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا”. فأي شرف وأي منزلة يساوي هذا؟

من هو اليتيم في الإسلام؟

التعريف اللغوي والشرعي

اليتيم لغة: كلمة “يتيم” في اللغة العربية مشتقة من الانفراد والوحدة، يقال: “يتم الشيء” إذا انفرد. واليتيم هو الذي فقد أباه وهو صغير لم يبلغ الحلم بعد، وسمي بذلك لانفراده عن أبيه الذي كان يكنفه ويحميه.

اليتيم شرعاً: كل طفل لم يبلغ سن الرشد وفقد أباه، سواء كانت أمه حية أو متوفاة. وتنتهي اليُتم شرعاً ببلوغ الذكر وبالزواج للأنثى في بعض الأقوال، وإن كان البعض يرى أن التكفل به يستمر حتى يستقل بنفسه ويقدر على الكسب.

اليتيم في العمل الخيري المعاصر: في الاصطلاح الحديث والعمل الخيري الإنساني، توسّعت كلمة “يتيم” لتشمل كل طفل فقد أحد والديه أو كليهما، بما في ذلك أطفال اللاجئين الذين انفصلوا عن ذويهم، وأطفال مناطق النزاع الذين لا عائل لهم، وأطفال الكوارث الطبيعية الذين فقدوا أسرهم. وهذا التوسع في المفهوم يعكس روح الإسلام السمحاء في رعاية الضعفاء والمحتاجين.

كفالة اليتيم

الأحاديث النبوية في فضل كفالة اليتيم

1. حديث رفقة النبي ﷺ في الجنة

عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا” وأشار بالسبابة والوسطى وفرّج بينهما شيئاً (رواه البخاري)

هذا الحديث العظيم هو تاج الأحاديث في فضل كفالة اليتيم، وفيه دلالات بالغة الأهمية:

أولاً: النبي ﷺ لم يقل “قريب مني في الجنة” بل جعل الكافل رفيقه المباشر، كما تكون السبابة والوسطى متلاصقتين. وهذا القُرب لا يناله إلا الصدّيقون والشهداء والصالحون.

ثانياً: إن النبي ﷺ أشار بأصبعيه ليُرسّخ في ذهن السامع صورة هذا القُرب؛ لأن الكلمات وحدها لا تكفي لوصف هذه المنزلة العظيمة.

ثالثاً: هذا الوعد النبوي لا يفرّق بين غني وفقير، ولا بين من يكفل يتيماً واحداً أو مئة يتيم؛ فكل من يمتد يده بالرعاية لطفل يتيم يستحق هذه المنزلة.

الفائدة: هذا الحديث وحده كافٍ لأن تترك كل شيء وتسارع إلى كفالة يتيم. أي شرف في الدنيا يُقارن بأن تكون جاراً للنبي ﷺ في الجنة؟

2. حديث الجزاء من جنس العمل

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: “السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ الصَّائِمِ النَّهَارَ” (رواه البخاري ومسلم)

هذا الحديث يكشف لنا أن الإسلام لا يقيس العبادة بمجهودها الجسدي وحده، بل بأثرها في حياة الناس. فالمجاهد في سبيل الله يبذل روحه ودمه، والقائم الليل يكابد النعاس والتعب، لكن الساعي على اليتيم والأرملة يحصل على نفس أجرهما لأن عمله يحمل من الرحمة والإحسان ما يعادل كل تلك العبادة.

والسعي على اليتيم لا يعني فقط دفع مبلغ مالي، بل يشمل كل جهد تبذله في سبيل راحته ورعايته، سواء كان مالاً أو وقتاً أو اهتماماً أو دعاء.

الفائدة: إذا كنت ممن لا يستطيع الجهاد، أو ممن يشق عليه قيام الليل، فهذه بشارة لك؛ يمكنك أن تنال نفس الأجر بالسعي على اليتيم وكفالته.

3. حديث تليين القلب

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً شكا إلى رسول الله ﷺ قسوة قلبه، فقال: “امْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ وَأَطْعِمِ الْمِسْكِينَ”واه أحمد وصححه الألباني)

الملاحظة العميقة في هذا الحديث أن الرسول ﷺ لم يصف قسوة القلب بدواء آخر سوى ملامسة اليتيم والإحسان إليه. وكأن في يُتم الطفل وبراءته وحاجته سحراً ربانياً يُذيب الجليد الذي تراكم على القلوب بسبب الذنوب والغفلة والانشغال بالدنيا.

جرب أن تتخيل لحظة تمسح فيها رأس طفل يتيم، وتشاهد البسمة تعلو وجهه، وتشعر بدفء يتدفق في قلبك. تلك اللحظة بالذات هي الدواء الذي وصفه النبي ﷺ.

الفائدة: كفالة اليتيم ليست مجرد إحسان للطفل، بل هي إحسان لنفسك أيضاً. إنها علاج رباني لقسوة القلب، وسبب للرحمة التي تجعل صاحبها يبكي خشية من الله.

4. حديث التحذير من أذى اليتيم

قال تعالى في محكم كتابه: “إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا” (النساء: 10)

وجاء في الحديث الشريف أن النبي ﷺ عدّ أكل مال اليتيم من السبع الموبقات التي توبق صاحبها في الدنيا والآخرة. وهذا التحذير الشديد يدلنا على عظيم مكانة اليتيم عند الله، فكما أن الإحسان إليه يرفع صاحبه إلى أعلى الدرجات، فإن ظلمه ينزل صاحبه إلى أسفل الدركات.

وفي هذا التحذير تذكير لكل من يتلكأ في أداء حق اليتيم بأن الله تعالى ناصره وحامي حقوقه.

الفائدة: من رحمة الله بالأيتام أنه جعل لهم حامياً من نوع مختلف، وهو الخوف من عقوبته التي تردع من قد لا يردعه الحياء أو الإنسانية.

5. حديث وجوب الجنة لمن أطعم اليتيم

عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: “مَنْ ضَمَّ يَتِيمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يُغْنِيَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ” (رواه أبو يعلى وحسنه الألباني)

“وجبت له الجنة البتّة”، هذه الكلمات تحمل ضماناً ربانياً لا يشبهه ضمان في الدنيا. “البتّة” تعني القطع واليقين، فمن أطعم يتيماً حتى يستغني فقد ضمن الجنة ضماناً لا يتزعزع. ولا شك أن الكفالة الشاملة التي توفر للطفل كل احتياجاته هي أكمل وأعظم مما يصفه هذا الحديث.

الفائدة: لا توجد صفقة أربح في الوجود من هذه. تُطعم طفلاً يتيماً وتحنو عليه، وتنال الجنة البتّة. هذا هو معنى أن تكون رابحاً حقاً.

6. حديث خير البيوت

قال رسول الله ﷺ: “خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ” (رواه ابن ماجه وحسنه الألباني)

هذا الحديث يقلب موازين كثيرة في تقييمنا للبيوت. فالعالم يقيّم البيوت بسعتها وثروة أصحابها وديكورها وموقعها. لكن النبي ﷺ جعل معيار الخيرية شيئاً واحداً: وجود يتيم يُكرم ويُحسن إليه. وهذا يعني أن بيتاً متواضعاً فيه يتيم يُرعى ويُكرم، هو في ميزان الله أفضل من قصور الملوك الخالية من هذا الإحسان.

الفائدة: لا تحتاج إلى ضم يتيم تحت سقفك لتنال هذا الفضل؛ يكفيك أن تكون كافلاً له عبر منصة موثوقة كـوقف، تُرسل له كل شهر ما يحتاج، وتسأل عنه وتدعو له.

كفالة اليتيم

ما هي كفالة اليتيم؟ التعريف الشامل

التعريف الجامع

كفالة اليتيم هي: الالتزام الكامل بتوفير كل ما يحتاجه اليتيم من نفقة وغذاء ومسكن وكساء ورعاية صحية وتعليم وتربية ومتابعة نفسية واجتماعية، حتى يبلغ سن الرشد ويستطيع الاعتماد على نفسه والاندماج في المجتمع بشكل كريم.

وهذا التعريف الشامل يجعل كفالة اليتيم مسؤولية حقيقية لا مجرد تحويل مبلغ مالي. إنها علاقة إنسانية تمتد عبر السنوات، تُبنى فيها ثقة، ويُقدَّم فيها حب، ويُشكَّل فيها مستقبل إنسان كامل.

أثر كفالة اليتيم على حياتك

كثيرون يتصورون أن كفالة اليتيم فضل من الكافل على المكفول، لكن الحقيقة أعمق وأشمل. كفالة اليتيم تمنحك بالقدر ذاته الذي تمنحه.

في دنياك:

راحة القلب الحقيقية: في عالم يتنافس الناس فيه على الثروة والشهرة والسلطة، تكتشف أن أعمق سعادة تشعر بها هي تلك التي تأتي من عطاء صامت لا ينتظر جزاء. كل شهر حين يُخصم مبلغ كفالتك، تشعر بارتياح روحاني لا يعرفه إلا من جرّبه.

البركة في مالك ووقتك: وعد الله لا يتخلّف. من تصدق زاد ماله بركة، لا بالأرقام المادية فقط، بل بالكفاية والقناعة والسلامة. ستجد في حياتك بركة لم تكن تتوقعها، في صحتك وعملك وعلاقاتك وأهلك.

رقّة القلب وسعة الأفق: كفالة يتيم تفتح عينيك على عالم أوسع من عالمك الضيق. تبدأ تُفكر في مليارات البشر الذين يعيشون حياة مختلفة تماماً عن حياتك، وتتسع مشاعرك الإنسانية وتعمق إحساسك بمعنى الأخوّة.

دعوة طفل بريء لا تُرد: لا تستهن بدعوة يتيم يرفع كفيه في السحر قائلاً “اللهم ارحم من يرحمني”، وأنت اسمك في دعائه. هذا الدعاء البريء يخترق السبع الطباق ولا يُحجب.

في آخرتك:

رفقة النبي ﷺ في الجنة: أعظم ما يمكن أن يطمح إليه مؤمن. الجنة مليئة بالنعيم، لكن أعظم نعيمها هو رؤية الله ورؤية النبي ﷺ والقرب منه.

حسنات مستمرة تجري بعد موتك: كل خير يعمله اليتيم الذي كفلته في حياته وبعد حياتك، وكل إنسان يُصلحه وكل نسل يُنجبه، شيء من أثرك فيه يتجدد في ميزانك يوم القيامة.

الشفاعة يوم الحاجة: يوم يفرّ المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، سيكون دعاء ذلك الطفل اليتيم الذي ربّيته أجمل ما يجده في ميزانه.

كفالة اليتيم .. من اليمن

في أشهر الشتاء ، يمكن لدرجات الحرارة في اليمن الانخفاض إلى 5 تحت الصفر درجة مئوية.

مع القليل من المأوى من البرد القارس وعدم وجود أموال لشراء ملابس دافئة، من المرجح أن يصاب الأطفال بالإنفلونزا والحمى والأمراض الأخرى المرتبطة بالبرد.

الأيتام معرضون لخطر خاص ، حيث فقدوا المعيل الرئيسي للأسرة.

تركت حالة الطوارئ الإنسانية الحالية في اليمن 16 من أصل 25 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية.

القطاع الصحي في حالة خراب.

ما يعني نقص الأطباء والأدوية والإمدادات الأخرى ، عندما يمرض الأطفال ، لن تكون هناك فرصة كبيرة لتقديم المساعدة الطبية.

لحمايتهم من الطقس القاسي, قدمنا ضمن حملة الدفء في اليمن ل​​1200 يتيم كوبونات بقيمة حوالي 56 دولارًا لإنفاقها على الملابس الشتوية التي يختارونها ، بما في ذلك المعاطف والقبعات والأحذية.

قصة هنا أحمد مع حملة الدفء في اليمن

هنا أحمد عمرها 35 سنة ولديها سبعة أطفال.

توفي زوجها قبل خمس سنوات. ليس لديهم سوى القليل من الكهرباء ، ويقضون ساعات في الطابور للحصول على المياه من خزانات المياه التي تبرعت بها منظمات الإغاثة.

تقول هناء: “لقد تغير وضعنا المعيشي”.

“الأسعار أعلى بكثير الآن. عندما نمرض أنا وأطفالي ، لا يمكننا تحمل نفقات السفر إلى المستشفيات.“

“يمكنك أن ترى مدى سعادة أطفالي لتوزيع الملابس.

أود أن أشكر المانحين على الفرحة والمتعة الذي جلبوه إلى قلوبنا.

نحن نعتقد حقًا أن هناك أشخاصًا يهتمون بنا وبأطفالنا ، ونريد أن نشكرهم. جزاكم الله الف خير”.

سجلت هناء مع مؤسسة الإغاثة الإسلامية ومن خلال تمويل مؤسسة صندوق الوقف الدولي، من اجل الاستفادة من المشروع بالإضافة إلى تلقي الملابس الشتوية ، فقد تلقت أيضًا طعامًا لشهر رمضان والبطانيات ومصدرًا للمال كل ثلاثة أشهر من المؤسسة.

صندوق الوقف الدولي تستثمر تبرعاتك وتحقق عائدًا مستدامًا على أساس سنوي و تنفذ مشاريع في مختلف القطاعات.

ابدأ كفالتك الآن: يد واحدة تغير حياة كاملة

توقف لحظة وتخيّل. في مكان ما من هذا العالم، هناك طفل ينام الآن جائعاً. طفل يحلم بالمدرسة لكنه لا يملك رسومها. طفل يفتح عينيه كل صباح ويجد نفسه وحيداً في مواجهة عالم لم يرحمه. هذا الطفل لم يختَر ظروفه، ولم يفعل شيئاً يستحق عليه هذا الأذى.

أنت اليوم تستطيع أن تغير كل هذا. لا تحتاج إلى ثروة طائلة، ولا إلى وقت كثير، ولا إلى جهد مضنٍ. تحتاج فقط إلى قرار واحد صادق، ونية خالصة لله، ونقرة على منصة وقف.

 

التصنيف: الأيتام